حسن عيسى الحكيم

315

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وقد بقي هذا الموقف التعسفي حتى عام 260 ه أي إلى خلافة المعتمد على اللّه باستثناء فترة خلافة المنتصر باللّه ( 247 - 248 ه ) الذي أمر بالكف عن آل أبي طالب ورد فدك لأبناء الحسن والحسين عليهما السلام « 1 » وذكر السيد ابن طاوس بسند طويل عن أبي عبد اللّه الحسني وصولا إلى جده ، قال : ( أخبرنا جدي أبو أمي محمد بن علي بن رحيم الشيباني قال : مضيت أنا ووالدي علي بن رحيم وعمي حسين بن رحيم ، وأنا صبي صغير في سنة نيف وستين ومائتين ، بالليل ومعنا جماعة متخفين إلى الغري لزيارة قبر مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ) « 2 » . ولكن حالة الخوف والتضييق أخذت بالزوال بعد هذا التاريخ وأخذ الناس يترددون على المرقد الشريف بحريّة وأمان وبخاصة بعد تحسن العلاقات بين العباسيين والعلويين . ففي عام 282 ه ، وجه السيد محمد بن زيد العلوي من طبرستان إلى محمد بن ورد القطان اثنين وثلاثين ألف دينار ليفرقها على العلويين بالحرمين والكوفة وبغداد « 3 » . وذكر الدكتور ( جون هوليستر ) في كتابه ( شيعة الهند ) أن الإمام الحسين بن أحمد بن عبد اللّه المستور أو المكتوم ، الذي كان مقره السرّي في السلمية ( قرب دمشق ) ، قد زار قبر الإمام علي عليه السلام عام 296 ه في النجف الأشرف ، وهناك اتصل بأبي القاسم الحسن بن فرح بن حوشب ، أحد الشيعة الإمامية المعروفين والذين كانوا على اتصال دائم بالإمام الحسن العسكري عليه السلام ، واتصل في مدينة النجف أيضا بعلي بن الفضل فأقنعهما بالذهاب إلى اليمن والعمل على نشر الدعوة الإسماعيلية فيها « 4 » . وهذا الخبر نقله الأستاذ حمزة على لقمان في أحداث عام 367 ه بقوله : ( إنه في

--> ( 1 ) ن . م . ( 2 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 122 ، النقدي : الغزوات والفضائل ص 177 . ( 3 ) ابن الجوزي : المنتظم 5 / ق 2 / 150 . ( 4 ) الخياط : ( النجف في المراجع ) موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 1 / 194 نقلا عن كتاب : The Shi'a of India : TOHO NORMAN HOLLISTER , LONDON . 1953